تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني
50
نهاية التقرير في مباحث الصلاة
ويحتمل أن يكون المراد به مجرّد الإيجاب عند حدوث الذكر لا التوقيت ، والمراد بقوله : « ولو بعد العصر » أنّ القضاء لا يلحق بالنافلة المكروهة أو المحظورة بعد العصر ، بل يجوز الإتيان بها من غير كراهة ولو بعده . ثمَّ إنّ قوله عليه السّلام : « إذا نسيت الظهر حتّى صلَّيت العصر . » ، مضافا إلى أنّه قد ذكر ثانيا في العبارة التي بعدها بالنسبة إلى التذكَّر في الأثناء ، غير مفتى به لأحد من متقدّمي الأصحاب بالنسبة إلى التذكَّر بعد الفراغ ، ومعه يسقط هذا المقدار من الحجية ، لأنّه قد حقّق في الأصول أنّ أدلة حجية خبر الواحد كلَّها راجعة إلى الطريقة المستمرّة بين العقلاء ، وتكون إمضاء لها ، وليس مفادها الحجية التأسيسية لخبر الواحد . وحينئذ فمع عدم ذهاب أحد من قدماء الأصحاب - الذين هم وسائط بيننا وبين الأئمة عليهم السّلام في نقل الأحكام الصادرة عنهم عليهم السّلام إلينا ، ومخازن كنوز أنوارهم إلى هذا المعنى - لا يحكم العقل بالحجية أصلا ، بعد كون بنائهم على ذكر الفتاوى المأثورة عن أهل البيت عليهم السّلام بعين ألفاظها الصادرة عنهم كما عرفت مرارا . وبالجملة : فلا يبقى مجال للوثوق ، وإن اختار هذا الحكم بعض المتأخرين كصاحب المدارك وبعض آخر ( 1 ) ، إلَّا أنّه لا اعتبار بأقوالهم . ومنها : رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه البصري ( 2 ) قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل نسي صلاة حتى دخل وقت صلاة أخرى ؟ فقال : « إذا نسي الصلاة أو نام عنها صلَّى حين يذكرها فإذا ذكرها وهو في صلاة بدأ بالتي نسي وإن كان ذكرها مع إمام في صلاة المغرب أتمّها بركعة ثمَّ صلَّى المغرب ثمَّ صلَّى العتمة بعدها وإن كان صلَّى العتمة وحده فصلَّى منها ركعتين ثمَّ ذكر أنّه نسي المغرب أتمّها
--> ( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 116 ، مجمع الفائدة والبرهان 2 : 56 ، جواهر الكلام 7 : 318 . ( 2 ) في السند معلَّى بن محمد ، وقد ضعّفه جمع كثير ، بل مرميّ بالغلوّ أيضا ، ( منه ) .